النويري
333
نهاية الأرب في فنون الأدب
بلاد خراسان ، ووصل إلى غزنة في صحبة بعض المتصوفين ، ثم لزم أبا علي بن شادان متولَّى الأمور ببلخ لداود والد السلطان ألب أرسلان ، فحسنت حاله معه ، وظهرت كفايته ، وأمانته ، وصار معروفا عندهم بذلك ، فلما حضرت أبا على الوفاة أوصى ألب أرسلان به ، فولاه شغله ، ثم صار وزيرا له إلى أن ولى السلطنة ، وتنقّل في الوزارة ، فكانت وزارته ثلاثين سنة . هذا أحد ما قيل في ابتداء أمره . وأما سيرته : فإنه كان عالما أديبا جوادا كثير الحلم والصفح عن المذنبين ، وكان مجلسه عامرا بالفقهاء ، والفقراء ، وأئمة المسلمين ، وأهل الخير والصلاح . أمر ببناء المدارس في سائر الأمصار والبلاد ، وأجرى لها الجرايات العظيمة ، وأسقط . المكوس والضرائب ، وأزال لعن الأشعرية من على المنابر ، فإن الوزير عميد الملك الكندرى كان قد حسّن للسلطان لعن الرافضة ، وأضاف إليهم الأشعرية ، وكان نظام الملك رحمه اللَّه تعالى إذا سمع المؤذن أمسك عما هو فيه ، ويجيبه ، فإذا فرغ من الأذان لا يبدأ بشئ قبل الصلاة ، وله من حسن الآثار ما هو موجود باق إلى وقتتا هذا رحمه اللَّه تعالى . ذكر وفاة السلطان ملكشاه وشىء من سيرته كانت وفاته ببغداد في يوم الجمعة منتصف شوال سنة خمس وثمانين وأربعمائة ، وذلك أنه لما قتل الوزير نظام الملك كما قدمناه ، سار السلطان إلى بغداد ، فدخلها في الرابع والعشرين من شهر رمضان من السنة ، وخرج في أوائل شوال إلى ناحية دجيل للصيد ، فاصطاد